ابن تيمية
136
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
نص الإمام أحمد فيمن اشترى جارية حاملاً من غيره فوطئها أن الولد لا يلحق بالواطئ ولكن يعتق عليه ؛ لأن الماء يزيد في الولد ، ونقل صالح وغيره يلزمه عتقه ، قال الشيخ تقي الدين : يستحب ذلك ، وفي وجوبه خلاف في مذهب أحمد وغيره . وقال أيضًا : يعتق ويحكم بإسلامه ، وأنه يسري كالعتق ، ولا يثبت نسبه . قلت : قال في « الفنون » : يجوز بيعها ؛ لأنه قول علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة وإجماع التابعين لا يرفعه ، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . قال في الفائق : وهو الأظهر ( 1 ) . وإذا اشترى أم ولد ثم وطئها فهل هذا البيع شبهة في الوطء ؟ فيه نزاع والأقوى أنه شبهة فيلحقه الولد ، وترد إلى سيدها ، لأن عند الأئمة الأربعة لا يجوز بيعها ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة : الرجل يؤم القوم وهم له كارهون ، ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارًا ، ورجل استعبد محررًا » فالرجل الأول يؤم القوم وهم يكرهونه لفسقه أو بدعته فليس له أن يؤمهم ، ولو كان بين الإمام والمأمومين معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم يسغ له أن يؤمهم ، لأن في ذلك منافاة لمقصود الصلاة جماعة . وأما الرجل الذي يأتي الصلاة دبارًا : فهو الذي يفوته الوقت . والذي استعبد محررًا : هو الذي يستعبد الحر مثل أن يعتق عبدًا ويجحده ، أو يقهره على العبودية فلا تقبل صلاة هؤلاء ؛ لأنهم أتوا بذنب يقاوم فعل الصلاة فصار عقاب هذا يقاوم ثواب هذا ؛ لأن الأول أدخل عليهم في الصلاة ما يقاوم صلاته . والثاني أخرج الصلاة عن وقتها فعليه إثم التأخير فدخل في قوله تعالى : { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } [ 5 / 107 ] .
--> ( 1 ) الإنصاف 7 / 494 ، والفروع فيه زيادة ف 2 / 277 .